حالات عدول محكمة النقض عن أحكامها رغم نهائيتها – 9 مواقف استثنائية تقرّها العدالة
تُعد محكمة النقض أعلى جهة قضائية في مصر، وهي الحارس على تطبيق القانون وصحة الإجراءات القضائية. وعلى الرغم من أن أحكام محكمة النقض نهائية وباتّة، فقد أقرّ القضاء المصري إمكانية الرجوع أو العدول عن الحكم في حالات استثنائية محددة، تحقيقًا لمبدأ حسن سير العدالة وضمانًا لصحة إجراءات التقاضي. في هذا المقال نعرض تسع حالات قانونية نادرة يمكن فيها للمحكمة أن تعدل عن أحكامها رغم نهائيتها.
أولًا: الخطأ المادي في الحكم
يجوز للمحكمة العدول عن حكمها إذا تبين وجود خطأ مادي أو إجرائي في الوقائع أو في ما ورد بقلم الكتاب أو النيابة العامة، ويكون ذلك بناءً على طلب من الخصم صاحب المصلحة وفقًا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية.
ثانيًا: تصحيح معلومات متعلقة بالقبول الشكلي للطعن
إذا ظهر للمحكمة بعد صدور الحكم وجود بيانات قانونية صحيحة لم تعرض عليها، مثل درجة قيد المحامي أو سلامة التوكيل، يجوز لها الرجوع في الحكم وإعادة نظر الطعن بالنقض
ثالثًا: الخطأ في تطبيق مبدأ قانوني
تقبل محكمة النقض الرجوع عن حكمها في حالة الخطأ في تطبيق أو تفسير مبدأ قانوني ثابت، كالمبدأ المستقر في القضاء المصري: “عدم إضرار الطاعن بطعنه”
رابعًا: حسن سير العدالة
كغاية قضائية أقرت المحكمة أن الغاية من إجراءات العدول هي تحقيق العدالة الناجزة، إذ إن العدالة تمثل جوهر القانون وهدف جميع الإجراءات القضائية
خامسًا: وفاة الطاعن قبل صدور الحكم
إذا صدر الحكم دون علم المحكمة بوفاة الطاعن أثناء نظر الطعن بالنقض، يتعين العدول عن الحكم السابق والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية، تطبيقًا للمبدأ القانوني: “إذا كان الحكم قد صدر بعد وفاة الطاعن، وجب العدول عنه لانقضاء الدعوى بالوفاة.”
سادسًا: الخطأ في تقدير صفة المحامي
يجوز للمحكمة الرجوع عن الحكم إذا تبين أن المحامي الذي وقّع أسباب الطعن مقبول أمام محكمة النقض خلافًا لما اعتقدته سابقًا، التزامًا بمبدأ سلامة التمثيل القانوني للخصوم.
سابعًا: وجود توكيل صحيح لم يُعرض على المحكمة
إذا تبين أن المحامي كان يحمل توكيلًا رسميًا صحيحًا ولم يُقدَّم بسبب وفاته قبل الجلسة، فإن المحكمة تملك سلطة الرجوع عن الحكم حمايةً لحق الدفاع المكفول دستوريًا.
ثامنًا: عدم عرض أسباب الطعن على المحكمة
في حال قضت المحكمة بعدم قبول الطعن استنادًا إلى عدم تقديم أسباب الطعن، ثم ثبت أنها كانت مودعة بالفعل ولم تُعرض عليها، وجب العدول عن الحكم السابق لتصحيح مسار العدالة
تاسعًا: سقوط الطعن
رغم صدور أمر بإيقاف التنفيذ عند صدور حكم بسقوط الطعن لعدم تقدم الطاعن للتنفيذ، ثم تبين وجود أمر قضائي سابق بإيقاف التنفيذ، يحق للمحكمة العدول عن الحكم لضمان التطبيق السليم للقانون. ⸻ وأخيراً: إن العدول عن الأحكام النهائية أمام محكمة النقض يُعد استثناءً نادرًا في النظام القضائي المصري، لا يُقبل إلا في حالات الخطأ الجوهري أو الإخلال بمبدأ العدالة، ويأتي تأكيدًا على أن العدالة فوق النصوص والإجراءات متى كان الهدف هو إحقاق الحق